الشيخ الأصفهاني
27
حاشية المكاسب
شأن المولى والسيد دون الناصح والمرشد ، وأما المولوية فلا يوجب إلا اللزوم التكليفي دون الوضعي ، لأن الأمر والنهي المولوي المترقب منهما الفعل أو الترك لا يتعلقان إلا بالمقدور في موقع الامتثال ، وفرض مقدورية الوفاء - بالحمل الشائع والنقض - بالحمل الشائع - فرض نفوذ انشاء الفسخ ، وإلا لم يكن متمكنا من ترك الوفاء - في الأمر - ومن النقض - في النهي - . ودعوى : أن السلطنة على الفعل التسبيبي دخيلة في تحققه ، ومع النهي لا سلطنة ، فإنه يوجب خروج زمام الأمر من يده . مدفوعة : بأن السلطنة التكليفية المتحققة بمجرد الرخصة هي المسلوبة بورود النهي ، لمضادة التحريم والإباحة ، وأما السلطنة الوضعية الدخيلة في النفوذ فلا تقابل بالنهي حتى يرتفع به ، بل قد عرفت استحالة ارتفاعها به ، وإلا لزم من وجوده عدمه ، نعم هذه السلطنة تكون مسلوبة بالنهي الإرشادي عن النقض والمفروض مولويته . وبتقريب آخر : النقض الحقيقي لا يكون إلا عن حق الفسخ شرعا ابتداء أو امضاء ، ومعه لا موجب لحرمته ، ومع عدم حق الحل والفسخ لا يتحقق النقض حتى يحرم ، وانشاء الفسخ مع عدم تأثيره لا موجب لحرمته بعد ما كان وجوده كعدمه ، فالنهي المولوي عن النقض غير صحيح على أي تقدير . وأما النقض تشريعا بالبناء على انحلال العقد فهو وإن كان معذورا ويستكشف منه عدم الانحلال شرعا ، وإلا لكان خارجا عن التشريع ، لكنه خلاف الظاهر ، فإن الظاهر تعلق النهي بالنقض بعنوانه لا بعنوان كونه تشريعا . وحمل النهي على الارشاد بملاحظة الظهور الثانوي في باب المعاملات بعيد أيضا ، فإن المسلم منه ما إذا تعلق بنفس المعاملة لا بمثل الوفاء المحبوب عقلا وشرعا ، خصوصا مع شمول العقود لمطلق العهود المتعلقة بالأعمال ، فإن الوفاء بها بايجاد تلك الأعمال الملتزم بها ، فلا يناسبها إلا الأمر والنهي المولويين ، وسيجئ ( 1 )
--> ( 1 ) نفس التعليقة .